لا يخفى على الباحث في اللغات و المتعمق فيها، قوة و صعوبة اللغة العربية. فاللغة تعد احد اصعب ما نطق به لسان البشر من اللغات، و لكن لا يخفى على دارس اللغة مدى رصانتها، و الاصل العريق لحضارتها، بالاضافة الى استخداماتها في شتى الدول العربية التي تمتاز بالحضارة، و الادب، و شتى انواع المعارف.
اعلم يا صديقي ان اول خطوة في تعلم اللغة هي الصبر،
فالصبر مفتاح لكل باب، و ما صعب شيء على امرء و هو صابر، فلا يهم مدا صعوبة اللغة، ففنهاية تصبح كل لغة كالنهر جريا فوق اللسان. بعد الصبر، عليك ان تعزم على ان تتعلم اللعة و تعطي جزئا من وقتك الخاص في تعلمها، علما ان عليك ان تحس باللغة، ان تحبها، ان تراها بدل ان تسمعها، ان شربها بدل ان تنطقها، فعندما يستقر بالك على تعلمها فلا خوف عليك و لا حرج... الخطوة الثالثة هي الحصول على المصادر اللازمة لتعلم اللغة، بنا في ذلك بعض الكتب الصعب قراءتها، فالعربية مادلة و ليست متدرجة، فبقرائتك لثلاث كتب يصعب اخذ معناها، افضل من خمسة عشر كتابا سهل المعنى و مفهوم المراد. و ها انا قد قلت ما قلت، انتقي الكتاب جيدة، فليست الصعوبة هي وحدها ما تنضر اليه، بل الموضوع، و ما انةكنت منجذبا اليه ام لا، فلا تكون مثل ما قال الشاعر: "فما حسن ان تاتي الامر طائعا،،،و تجزع ان داعي الضبابة اسمعا" الخطوة الرابعة هي الكتابة، فالكتابة ترسخ العلم و اللغة، بل و تجعل منها اكثر سيولة و فهما. و اعطيك قصتي عندما كنت في التاسعة من عمري، حيث كنت بحاجة لحفض و فهم بيت شعر من سبعة و عشرين بيتا، فقضيت الليل اكتب الشعر و معناه، حتى كنت اراه يوم الامتحان و كانه طبع بي ذهني. اخر قولي لك يا صديقي هو ان تترك كل مخاوفك و تستمتع بتعلم اللغة، و دراستها، و تذكر قول احمد شوقي: "ان الذي ملأ اللغات محاسنا،،،جعل الجمال و سره في الضاد"